أحمد الشرفي القاسمي
12
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ « 1 » فدلّ ذلك « على أنها » أي - الصلاة ونحوها « ألطاف في العقليات » . قالوا وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قيل له : إن فلانا يصلي بالنهار ويسرق بالليل فقال : « إن صلاته لتردعه » . « قلنا » ليس مجرد فعلها هو النّاهي عن الفحشاء والمنكر « بل هي سبب » في حصول النّاهي وهو زيادة العقل و « التنوير الذي أراده اللّه تعالى بقوله : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً « 2 » أي تنويرا » في قلوبكم « تفرقون به بين الحق والباطل » أي زيادة في العقل من تأثير ما يبقى على ما يفنى ومراقبة العليّ الأعلى ومعرفة حقّه جلّ وعلا « فهي » أي الصلاة « كالناهي » عن الفحشاء والمنكر « لمّا كانت سببا لحصول التنوير الزّاجر عن ارتكاب القبائح ، وذلك لم يخرجها عن كونها شكرا للّه تعالى » . فإن قيل : إذا كان التنوير إنما حصل بسبب الصلاة وقد ثبت أن التنوير لطف في النهي عن الفحشاء والمنكر فكذلك سببه وهو الصلاة تسمية للسّبب باسم مسبّبه . قلنا : كلامنا في وجه وجوبها وهو لا يلزم من ذلك أنها إنّما شرعت لأجل ذلك ، فهات الدليل كما دللنا على أن وجه وجوبها كونها شكرا ؟ « وقالوا : » أيضا « وردت الشرائع على كيفيات مخصوصة » كالقيام والقعود والطهارة « 3 » في الصلاة والسعي والمشي والوقوف وغير ذلك في الحج والإمساك عن الطعام والشراب في الصوم وغير ذلك « ولا تقتضي ذلك » أي الكيفيات المخصوصة « نعمة السيّد على عبده » وإنما تقتضي الاعتراف بها والتعظيم لموليها . « قلنا : بل تقتضي » نعمة السيد « الامتثال » من العبد « بفعلها » أي فعل
--> ( 1 ) العنكبوت ( 45 ) . ( 2 ) الأنفال ( 29 ) . ( 3 ) ( ض ) كالقيام والقعود والطهارة وغير ذلك .